سميح عاطف الزين
40
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
السليم - امتلك قلوب الناس من حوله ، وحاز على تقديرهم وإعجابهم . وبعد شهادة الناس له ، تأتي شهادة زوجه خديجة ( رضي اللّه عنها ) . فإنه عندما بلغ الأربعين من عمره الشريف ، متردّدا بين غار حراء للتعبّد وبين الخلوة بنفسه للتأمّل والتفكّر ، ينزل عليه جبرائيل عليه السّلام - وهو في وحدته - ويفجؤه الوحي - وهو في خلوته - ويلقّنه أخوه الأمين أول آيات يحملها إليه من ربّه : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) « 1 » . ويتلقى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الوحي ، فترتعد فرائصه ، ويرتجف جسده ، ويرتاع قلبه . . فيعود إلى بيته ، لتلقاه زوجه خديجة ( رضي اللّه عنها ) على تلك الحال من الاضطراب وهو يقول : زمّلوني ، دثّروني ! ! ! فيروعها منظره غير المألوف لديها . ولكنها لم تؤخذ ولم تتردد ، بل تسارع إلى توفير كل ما يؤمّن له الارتياح والاطمئنان ، ثم تقبل عليه مسرّية ، وتسأله عما أصابه وكيف وصلت به الحال إلى هذا الحد من الانفعال ؟ ! فيخبرها بما جرى له في غار حراء . وتستمع خديجة ( رضي اللّه عنها ) إلى نبأ الوحي فترتاح نفسها ، ويغتبط قلبها ويهنأ بالها ، وتحسّ بأنها توشك أن تحلّق في أجواء الإشراق والإيمان . . وكيف لا ؟ ! . . فها هو ذا زوجها محمد يفوز بالمكانة الرفيعة عند ربه ، ويكون
--> ( 1 ) سورة العلق ، الآيات : 1 - 5 .